مأساة تايس..أميركي معتقل بسوريا منذ 9 سنوات إلى الواجهة

9 سنوات مضت على اختفاء الصحافي الأميركي أوستن تايس في سوريا دون علم أو خبر، ومازالت عائلته مستمرة بالضغط على الحكومات الأميركية المتعاقبة لمعرفة مصيره.فبعد إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، وصلت

مأساة تايس..أميركي معتقل بسوريا منذ 9 سنوات إلى الواجهة
9 سنوات مضت على اختفاء الصحافي الأميركي أوستن تايس في سوريا دون علم أو خبر، ومازالت عائلته مستمرة بالضغط على الحكومات الأميركية المتعاقبة لمعرفة مصيره. فبعد إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، وصلت نداءات العائلة إلى الإدارة الحالية برئاسة جو بادين، التي باتت تعتقد أن الصحافي السابق لا يزال على قيد الحياة، وسط إلحاح والدي تايس على الحكومة لمعرفة مصير ابنهما. إلا أن الإدارة الحالية أعلنت على لسان مسؤول رفيع نقلاً عن وزير الخارجية بلينكن، أن القضية ليست ضمن أولوياتها خلال هذه الفترة، لكنها شددت على أنها ستفعل ما هو ضروري بكل تأكيد. فيما أوضح أندرو تابلر الذي شغل منصب مدير شؤون سوريا في مجلس الأمن القومي أن الوقت المناسب لإطلاق سراح تايس كان في أيام حكم الإدارة السابقة، حيث شكلت وكالة المخابرات المركزية حينها خلية خاصة لجمع المعلومات الاستخباراتية في أيام الرئيس ترمب، وطلبت مساعدات من حلفاء في المنطقة، مرسلة كبار المسؤولين إلى دمشق دون جدوى، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية. ماذا أمام إدارة بايدن؟ وتمثّل قضية اختفاء الصحافي اليوم اختباراً جدياً لمسؤولي بايدن الذين لا يتفقون نوعاً ما مع طريقة فريق ترمب في التعامل مع هذا النوع من القضايا، في وقت لا يعترف فيه النظام أصلاً باختطاف الصحافي الأميركي أو احتجازه. فيما يقول مسؤولون أميركيون إن الأخير موجود في سجن عسكري أو استخباراتي مخصص لمعتقلين مهمين في دمشق أو بالقرب منها. وكان تايس قد ظهر بعد شهر من اختطافه معصوب العينين في شريط فيديو، محاطاً بخاطفين مسلحين، وعلم المحققون أنه نُقل في البداية إلى سجن في دمشق وحيث شاهده طبيب هناك، وذلك بحسب شخصين مطلعين على الأمر. كما نقل شهود أن تايس تمكن من الفرار مدة أسبوعين إلى أن قبض عليه مرة أخرى. وفي عام 2016، أجرت الاستخبارات تقييماً خلص إلى أن الأدلة القوية تشير إلى أنه لا يزال على قيد الحياة، إلا أن الوكالة اعترضت على احتمال بقاء الصحافي لسنوات في سجن سوري حياً، معتبرة أن ذلك أمر غير مرجح، ثم عادت وعدلت الوكالة استنتاجها بعد أن طعن مسؤولو استخبارات آخرون في تحليلها. أولوية قصوى في عهد ترمب وبعد أن تولى الرئيس ترمب منصبه، تكثفت الجهود للعثور على تايس وإطلاق سراحه، كما جعلت إدارته عمليات إنقاذ الرهائن أولوية قصوى للأمن القومي ونجحت في إطلاق سراح أكثر من 50 أميركياً. وكان مسؤولون أميركيون سابقون قد أعلنوا عام 2017، أن مستشاراً أميركياً يعيش في بيروت وله علاقات مع النظام، قد سافر إلى دمشق حاملاً رسالة من الحكومة الأميركية تطالب بمعلومات عنه. وأفادت المعلومات حينها أن علي مملوك رئيس جهاز استخبارات التابع لما يعرف بـ"الأمن القومي" في سوريا، قد التقى المستشار الذي نقل إليه أمل الأميركيين بالحصول على دليل يثبت أن الصحافي مازال حياً. كما تواصل مايك بومبيو، مدير وكالة المخابرات المركزية آنذاك، بحسب الصحيفة، بمملوك لمناقشة قضية تايس، وجرت المكالمة في فبراير من عام 2017، لتكون هي أعلى مستوى اتصال بين الحكومات منذ سنوات، إلا أنها لم تحقق أي تقدم. وفي أغسطس/أب 2018، سافر مسؤول كبير في وكالة المخابرات المركزية إلى دمشق والتقى بمملوك لمناقشة قضية تايس. يشار إلى أن الفاتيكان ووسطاء آخرين كثرا كانوا فشلوا في تأمين الإفراج عن الصحافي تايس بينهم روسيا حتى، فيما تم الإفراج عن أميركيين اثنين آخرين كانا محتجزين لدى النظام، وهما المصور كيفن باتريك دوز في عام 2016 بعد 4 سنوات من الاعتقال الذي كشف أنه تعرض لضرب مبرح واعتداءات، وسام جودوين في عام 2019 بعد شهرين من الاحتجاز والذي أوضح أنه كان يسمع آخرين يتعرضون للتعذيب من حوله كل يوم. ولم تعترف مخابرات النظام السوري أو أي من مسؤوليه أبداً منذ بدء الأزمة باعتقال تايس، وسط استمرار استراتيجيتهم بالتعتيم منذ قرابة الـ 9 سنوات.