لم يترك أمه واحترق معها.. قصة ألم من قلب مستشفى بغداد

لم يكن الشاب العراقي، مؤيد العكيلي، ووالدته، كما بقية العراقيين الذين لجأوا إلى مستشفى ابن الخطيب في العاصمة العراقية بغداد، سعياً للعلاج من وباء كورونا، يعلمون أنهم ضربوا موعدا مع الموت.فبدل أن يعالج

لم يترك أمه واحترق معها.. قصة ألم من قلب مستشفى بغداد
لم يكن الشاب العراقي، مؤيد العكيلي، ووالدته، كما بقية العراقيين الذين لجأوا إلى مستشفى ابن الخطيب في العاصمة العراقية بغداد، سعياً للعلاج من وباء كورونا، يعلمون أنهم ضربوا موعدا مع الموت. فبدل أن يعالج مئات المرضى في هذا المستشفى الواقع جنوب شرقي العاصمة، قضوا نحبهم بعد أن تسلل إليهم دخان ونار قضى على ما تبقى من أنفاسهم. لكل عائلة من عائلات الضحايا الـ 90 الذين سقطوا في تلك الفاجعة التي هزت البلاد يوم السبت قصة ومأساة، ومنها قصة الشاب العراقي مهند العكيلي الذي فقد والدته وشقيقه مؤيد في الحريق المشؤوم. فمهند لم يتمكن بحسب ما أكد للعربية.نت، من التعرف على جثة أخيه وأمه بعد أن تفحمتا، إلا بعد أخذ عينات منهما. أختي قفزت من النافذة وأوضح أن شقيقته التي كانت مع شقيقه وأمه في المستشفى لحظة الحادث نجت بعد أن قفزت من نافذة إحدى الغرف نحو الحديقة. وقال: مؤيد حمل والدتي على ظهره فيما مشت أختي أمامهما لكي يهربوا من الحريق. وتابع: استطاعت أختي القفز من إحدى النوافذ لكن أخي لم يستطع أن ينجو لأنه كان يحمل أمي، وقد حاصرهما الدخان الكثيف، ليختفيا عن نظر شقيقته. كما أشار إلى أن تلك الصورة التي يملأها الدخان كانت آخر مشهد رأت فيه أخته أمه وشقيقهما. إلى ذلك، كشف أن الوضع في ذلك المساء كان خارج الوصف، فالجثث متفحمة على الأرض، ومكدسة في ممرات المستشفى والمدنيون يدخلون ويخرجون لإنقاذ وإخراج من بقي فيه روح من المرضى. وتابع قائلا: "رأيت بأم العين بعض الناس يمشون على الجثث المتفحمة، في مشهد مروع ومؤلم. لا مخرج للطوارئ كما أكد أن المستشفى يفتقد لمخارج طوارئ، مضيفاً أن الإهمال الكبير هو الذي فاقم إعداد الضحايا وتسبب بالفاجعة المروعة وحمل وزير الصحة وكل وكلائه المسؤولية، مطالبا الحكومة بمحاسبته وجميع المقصرين. إلى ذلك، أشار إلى أنه سيوكل محاميا لرفع دعوى ضد وزير الصحة وإدارة المستشفى. ومستذكرا تلك الساعات الأليمة، بصوت ملأه التعب والإرهاق كرر أن الإهمال وعدم الجدية في الحفاظ على أرواح الناس كان السبب الرئيسي لما حدث. من جانبه قال حيدر كريم ابن شقيقة مؤيد، الذي كان متواجداً خلال عمليات إطفاء الحريق، إنه مصدوم من هول ما رأت عيناه من جثث متفحمة ومرضى أكلتهم النيران، لا لشيء سوى أنهم ضحية الإهمال الحكومي والفساد المستشري في البلاد منذ سنين. كما أبدى في تصريح للعربية.نت استغرابه من غياب نظام الحماية من الحرائق ومخارج طوارئ واضحة، فضلا عن عدم وجود قناني خاصة بإطفاء الحرائق في مستشفى ابن الخطيب ما فاقم تصاعد لهيب النار. لا تطوير منذ نحو 18 عاماً تجدر الإشارة إلى أن مستشفى ابن الخطيب يقع في الجهة الجنوبية الشرقية من بغداد في منطقة تعرف باسم ناحية جسر ديالى في منطقة التقاء نهري ديالى ودجلة وهذه المنطقة هي من المناطق الزراعية المفتوحة. بدأ بناؤه عام 1959، وافتتح عام 1962. واختير موقعه ليكون عند أطراف بغداد، في منطقة زراعية مفتوحة، وكان تابعا للجيش العراقي، إلا أن التمدد السكاني جعل المستشفى اليوم وسط أحياء سكنية مكتظة. ثم انتقلت لاحقاً إدارته من الجيش العراقي إلى وزارة الصحة، لكنه لم يشهد أي عمليات تطوير أو تأهيل منذ نحو 18 عاماً.