لماذا استهدف الإخوان هذا الجهاز الأمني بمصر؟ هنا التفاصيل..

يلاقي مسلسل "الاختيار 2" الذي يبث في مصر حاليا، ويقوم ببطولته الفنانان كريم عبدالعزيز وأحمد مكي، تفاعلا كبيرا لدى المشاهدين في مصر، حيث وثق بطولات جهاز الشرطة المصرية، وصدّه مخططات وجرائم جماعة

لماذا استهدف الإخوان هذا الجهاز الأمني بمصر؟ هنا التفاصيل..
يلاقي مسلسل "الاختيار 2" الذي يبث في مصر حاليا، ويقوم ببطولته الفنانان كريم عبدالعزيز وأحمد مكي، تفاعلا كبيرا لدى المشاهدين في مصر، حيث وثق بطولات جهاز الشرطة المصرية، وصدّه مخططات وجرائم جماعة الإخوان ولجانها النوعية المسلحة، عقب ثورة 30 يونيو من العام 2013، ورصده العديد من جرائم الجماعة وعناصرها في حق المصريين. المسلسل كشف الدور الذي لعبه ضباط قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية المصرية في مواجهة تلك الجرائم، ودورهم في إحباط عمليات إرهابية كبيرة، كانت ستتعرض لها مصر، ويسقط بسببها مئات الضحايا، وجسد بطولاتهم في العمليات الإرهابية التي قامت بها التنظيمات المتطرفة في الواحات وعرب شركس والدرب الأحمر وسيناء وغيرها؟ لكن لماذا استهدف الإخوان جهاز الأمن الوطني وضباطه طيلة السنوات الماضية سواء بعد ثورة 30 يونيو من العام 2013 وما قبلها؟ ولماذا طالبوا بهيكلة الجهاز خلال وجودهم في السلطة ونجحوا في إبعاد أبرز ضباطه؟ ولماذا تدخلوا لتغيير اسمه؟ توجهت "العربية.نت" بهذه الأسئلة لمصدر أمني حيث كشف أن الجهاز الأمني وقف عقبة أمام تنفيذ الإخوان لمخططاتهم في مصر، ورصد ووثق جرائمهم، وأحبط الكثير منها، وتابع ورصد تخابرهم مع جهات أجنبية على حساب أمن مصر القومي، ووثق كل ذلك وواجههم به، ما أدى للزج بعناصر الجماعة وقادتها خلف أبواب السجون وإدانتهم بأحكام قضائية نهائية. وكشف المصدر الأمني جانبا من طبيعة المواجهة بين الجهاز وجماعة الإخوان طيلة 20 عاما مضت، ويقول إنه ومنذ العام 2003 وعقب وصول الإسلاميين للسلطة في تركيا وبدء مخطط الفوضى الخلاقة، وتغيير أنظمة الحكم في المنطقة وتولى الإسلاميون تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير، وبدأت جماعة الإخوان في مصر تلعب دورا خطيرا، وتتواصل مع جهات غربية للحصول على دعمها من أجل تكرار التجربة التركية في مصر والعالم العربي. ورصد جهاز الأمن الوطني لقاءات واتصالات لقادة الجماعة مع عناصر استخباراتية غربية، للتنسيق وبدء تنفيذ المخطط فعليا، وزادت الاتصالات بدءا من العام 2005 عقب وصول نحو 88 من قادة وعناصر الجماعة لعضوية البرلمان المصري ووصول حركة حماس للسلطة في فلسطين. وتابع المصدر الأمني، في حديثه لـ"العربية.نت"، أن اجتماعات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان بدأت تُقام على الأراضي التركية والماليزية، وهناك كانت لقاءات أخرى على هامش تلك الاجتماعات تجري بين قادة الجماعة وعناصر الاستخبارات الغربية، وهو ما كان مرصودا من جانب ضباط الجهاز، وتم توثيق ذلك فعليا، ومتابعة كافة اللقاءات، للاتفاق على التنسيق والدعم لخلخلة النظام في مصر، وتهيئة الأجواء لإسقاطه. وتم مثلا رصد تردد محمد البلتاجي وسعد الحسيني وأسامة ياسين وأحمد عبدالعاطي، للقاء عناصر أمنية واستخباراتية في تركيا ولبنان وغزة، لتشكيل خلايا مسلحة للجماعة، وهو ما رصده ضباط الجهاز وانتهى بضبط قضية ميليشيات الأزهر التي تم تشكيلها وضبطها وهي تمارس أعمالا قتالية داخل جامعة الأزهر، واتهم فيها خيرت الشاطر النائب الأول لمرشد ومجموعة من القيادات وأحيلوا للمحاكمة أمام القضاء العسكري، وصدر الحكم بسجنه 7 سنوات. وتابع بالقول إن جماعة الإخوان علمت بتتبع الأمن المصري لتحركاتهم المشبوهة في الخارج والداخل، خاصة بعد أن تم القبض على عدد من القادة ثبت لقائهم بعناصر أجنبية، ولذلك بدأت الجماعة وبتنسيق واتفاق مع الأجهزة الغربية الداعمة لهم محاولات تشتيت وإرباك الأجهزة الأمنية عن طريق تنظيم العديد من الوقفات الاحتجاجية لإشغال الأمن بها وإنهاكه، وتحريض العمال في المصانع وغيرها للقيام بوقفات احتجاجية للمطالبة بمطالب فئوية مثل ما حدث في المحلة في 6 أبريل من العام 2008، و قيام العمال بالإضراب الذي تصاعد لأحداث شغب كبيرة عُرفت بأحداث 6 أبريل، وشملت هجوما على أقسام ومراكز الشرطة وتدمير أجزاء من المدينة وإحراق مباني وعمليات سلب ونهب بشكل عشوائي. وأضاف المصدر الأمني بالقول: عقب ذلك وبتحريض تام من جماعة الإخوان وتنسيق مع بعض منظمات المجتمع المدني، زادت الوقفات الاحتجاجية في القاهرة والمحافظات ومن كل الفئات، من أجل إثارة حنق الشارع ضد النظام وإضعافه، من ناحية، وإرباك الأمن وإشغاله بمتابعة تلك الوقفات والتظاهرات وإبعاده عن رصد وملاحقة التحركات المشبوهة لقادة الجماعة والتي تكثفت في نهاية العام 2008 وبدأت تتجه لمنحى آخر، حيث وصلت لتدريب بعض عناصر الجماعة وبعض الشباب على ما عُرف بالتغيير السلمي و ضرب الجهاز الأمني، وكسر هيبة الدولة. وأضاف أنه وفي العام 2010 تم رصد لقاءات لقادة الجماعة في لبنان وغزة وتركيا للاتفاق بشكل رسمي على تغيير النظام في مصر والتنسيق لإشعال الشارع المصري والقيام بثورة وتفجير عدة أقسام شرطية، ودور عبادة للأقباط ، وخلق قضايا رأي عام لتأليب المواطنين ضد النظام، وهو ما حدث في تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية وقضية وفاة الشاب خالد سعيد، ثم جاءت ثورة تونس لتجعل الإخوان وداعميهم يتفقون على تكرار الأمر في مصر. وبحسب المصدر الأمني، فإن أجهزة الأمن المصرية رصدت لقاءات بين قادة الجماعة وقادة حماس للاتفاق على تسلل العناصر الحمساوية واقتحام السجون التي كان يتواجد فيها قادة الجماعة، ومنهم محمد مرسي، وإخراجهم وحرق منشآت شرطية واستهداف رجال أمن، وهو ما تصاعد خلال أحداث ثورة يناير من العام 2001 وتم توثيقه، وبسببه حوكم قادة الجماعة عقب ثورة يونيو من العام 2013 وصدرت ضدهم أحكام بالمؤبد والإعدام. وتابع بأنه وعقب تولي الإخوان للحكم، حاولت الجماعة الانتقام من جهاز أمن الدولة الذي كان راصدا لتحركاتهم المشبوهة، وتدخلوا لتغيير اسمه، وإبعاد الكثير من ضباطه والسيطرة عليه، ومحاولة الحصول على الملفات التي تدينهم وتكشف تخابرهم وتآمرهم على البلاد. ولكن وعقب ثورة يونيو من العام 2013 استعاد الجهاز عافيته مجددا وتابع كافة جرائم وأنشطة الإخوان وصد الكثير من مؤامراتهم. وأكد المصدر الأمني أن قطاع الأمن الوطني رصد عقب ثورة يونيو تشكيل لجان الإخوان النوعية والمسلحة والتي كان يديرها القيادي الإخواني محمد كمال، وفكك الكثير منها، كما أحبط محاولات كثيرة لتفجير عدة كنائس في الإسكندرية والمحافظات والقيام بعمليات إرهابية وصلت إلى نحو 62 عملية في الإسكندرية وحدها وتم إحباطها قبل وقوعها، ونحو 44 عملية في القليوبية خلال عام واحد وهو العام 2014، وتم اكتشاف مخازن سلاح ومتفجرات في المنيا ومنها كمية كبيرة من الأسلحة والمتفجرات في مزارع دواجن تابعة مملوكة لقيادات إخوانية في المحافظة ومدينة سمالوط، وضبط عناصر إخوانية محترفة في تصنيع المتفجرات في الفيوم، وهي التي خرج منها عناصر انتحارية قامت بتفجير الكنيسة البطرسية ومعهد الأورام. كما تم ضبط خلايا عنقودية متورطة في عمليات تفجير أبراج الكهرباء والغاز، وضبط معسكرات لتدريب العناصر الإخوانية في الظهير الصحراوي الغربي ومرسى مطروح وسيناء والبحيرة، وضبط مخازن أسلحة وذخيرة وقنابل ومتفجرات شديدة الخطورة في مزارع يمتلكها قيادات إخوانية في البحيرة وكفر الشيخ، وضبط شقق كثيرة في عين شمس والمطرية بالقاهرة والهرم وبولاق في الجيزة كانت تحتوي على متفجرات وقنابل ويجري فيها تصنيع العبوات الناسفة. وأضاف أن العناصر الإخوانية المتغلغلة في شركات الكهرباء كانت تستهدف وفق تعليمات قادة الجماعة بإنهاك الدولة اقتصاديا عن طريق إسقاط أبراج كهرباء الضغط العالي، وبالتالي قطع الكهرباء لإثارة حنق الشعب ضد النظام، وكانت تمد العناصر الإرهابية التابعة للجماعة ببعض الأعمدة التي كانت تربط قرى كاملة، حيث كانت تكلفة العمود الواحد 2مليون جنيه. واستهدف الإخوان ضرب عدة أعمدة يوميا من أجل إنهاك النظام اقتصاديا من جهة، ومن جهة أخرى قطع الكهرباء عن قرى كاملة، وكل هذا تم رصده، والوصول للعناصر الإخوانية في شركات الكهرباء. هذا بخلاف رصد عناصر إخوانية تعمل في السكك الحديدية كانت تتولى تفكيك قضبان القطارات من أجل وقوع حوادث يسقط فيها عشرات الضحايا، إضافة لقيام بعض العناصر الإخوانية في الإسكندرية وخلال فصل الشتاء بتفريغ الأسمنت في بالوعات الصرف وقت سقوط الأمطار لإغراق الشوارع وشل حركة المرور، وإضعاف الثقة في النظام، وخلق أزمات بينه وبين المواطنين، وكل هذا تمكن قطاع الأمن الوطني من رصده وإحباطه ما أدى لمحاولات استهداف الجماعة لضباطه. من جهته، قال الباحث السياسي أحمد البكري لـ"العربية.نت" إن مسلسل "الاختيار 2"، كشف جانبا قليلا من تاريخ المواجهات بين جهاز الأمن الوطني وجماعة الإخوان، ودحض الكثير من الشائعات التي كانت تطلقها الجماعة وعبر أبواقها ضد الجهاز الذي رصد جرائمهم ووثّق الكثير منها، وأزال الصورة السلبية التي كانت تحاول ترسيخها لدى المصريين ضد أجهزتهم الأمنية والشرطية والادعاء بأن ثورة 25 يناير لم تكن سوى رد فعل من الشعب على تجاوزات أجهزة الأمن وجهاز مباحث أمن الدولة في حق المصريين. وأشار إلى أن المسلسل يعد العمل الدرامي الأول الذي يسلط الضوء على حقيقة وطبيعة العمل الذي يقوم به ضابط الأمن الوطني في التصدي لمخططات عناصر وأعضاء الجماعات المتطرفة من أجل حماية البلاد، وجسّد بطولاتهم التي سقط فيها الكثير منهم من أجل حماية المصريين، مضيفا إلى أن ضباط الجهاز الذي يستهدفه الإخوان يتم اختيارهم بعناية فائقة من بين ضباط الشرطة، ووفق معايير وشروط صارمة، وبعد الانضمام للعمل يصبح الضابط مجرد "ترس" في آلة تسابق الزمن من أجل رصد ما يُحاك للبلاد من مخططات ومؤامرات خارجية تقوم بها أجهزة معادية أو مخططات ومؤامرات داخلية تقوم بها عناصر غير وطنية أو تنظيمات متطرفة تسعى لإسقاط الدولة. وقال إن المسلسل تناول جانبا محدودا من الحياة لضباط جهاز الأمن الوطني والأخطار التي تحيط بهم وقد يدفعون مقابلها حياتهم، ونجح في تحقيق تعاطف كبير من الشعب المصري تجاههم وأزال الصورة الخاطئة التي تكونت لدى المصريين نتيجة الأعمال الدرامية التي شوهت الجهاز، وادعاءات تجّار الدين من جماعة الإخوان والجماعات المتطرفة.