عازبات مصر بين فكي كماشة.. طوق للحرية ومجتمع وصي

لا تزال مأساة السيدة المصرية التي ألقت بنفسها قبل فترة من شرفة منزلها ولقيت حتفها في القاهرة بعدما اتهمها الجيران بإقامة علاقات مشبوهة متفاعلة حتى اليوم، بل سلطت الضوء على حوادث أخرى كثيرة مشابهة،

عازبات مصر بين فكي كماشة.. طوق للحرية ومجتمع وصي
لا تزال مأساة السيدة المصرية التي ألقت بنفسها قبل فترة من شرفة منزلها ولقيت حتفها في القاهرة بعدما اتهمها الجيران بإقامة علاقات مشبوهة متفاعلة حتى اليوم، بل سلطت الضوء على حوادث أخرى كثيرة مشابهة، وأثارت فيضا من المعاناة اليومية لنساء يعشن مستقلات عن عائلاتهن في مصر. فقد بقيت المصرية نسمة نصر البالغة من العمر 29 عاماً، ذات مرة، دون ماء في شقتها بالقاهرة مدة أسبوع بسبب قلقها من طلب سباك لإصلاح خط أنابيب المياه الخاص بها بسبب الجيران الذين كانت تخشى أن تستفزهم زيارة رجل غريب لها وهي تعيش بمفردها. وأوضحت المهندسة التي تركت بيت أسرتها في مدينة المنيا جنوب مصر للدراسة والعمل، أنها تخشى باعتبارها شابة تعيش بمفردها ذلك النوع من الرقابة الاجتماعية التي أصبحت محل نقاش الشهر الماضي بعد السيدة التي انتحرت الشهر الماضي، وذلك وفقاً لتقرير نشرته وكالة رويترز. المجتمع يصبح وصياً وأضافت أن المجتمع قرر أن يضع لنفسه وصاية تامة على البنات، فيقرر لهن حياتهن بكل تفاصيلها، فمن غير المعتاد أن تعيش نساء بمفردهن في مصر حيث تميل الشبكات الاجتماعية إلى الترابط وتعيش الفتيات في الغالب مع أسرهن حتى الزواج، ومن يستأجرن شققا بمفردهن يخضعن لتدقيق شديد. وفي رأي مماثل، اعتبرت غدير أحمد، وهي كاتبة نسوية وباحثة متخصصة في دراسات النساء والنوع الاجتماعي انتقلت للقاهرة من محافظة الغربية وعمرها 20 عاما وتعيش بمفردها منذ عشر سنوات، أنه وفجأة يتغير الجميع من حولك ويتحولون جميعاً إلى مخبرين وأصحاب وصاية عليك، موضحة أنها تركت منزل العائلة لتحصل على الحرية التي تتمناها إلا أنها تفاجأت بسطوة المجتمع. كما كشفت أن القيود الصارمة للغاية شائعة في المناطق المزدحمة والفقيرة، حيث يقوم الجيران وأصحاب العقارات وحراس العقارات بمراقبة سلوك المرأة بشكل غير رسمي. حادثة انتحار أثارت جدلاً الجدير ذكره أن حادثة انتحار السيدة الشهر الماضي قد أثارت جدلاً واسعاً في المجتمع المصري، فقد اعتبرت بعض النساء والناشطات وفاة المرأة دليلا على الحاجة إلى تغيير اجتماعي وقانوني كبير لحماية حقوق النساء. ونشرت بعضهن صورا لأنفسهن على وسائل التواصل الاجتماعي متشحات بالسواد تضامنا مع الضحية. بدورها، شرحت نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، أن "هناك غياب آليات الحماية"، مضيفة أن القوانين مثل القانون الذي يجرم الضرب لا يتم تطبيقها في كثير من الأحيان.وقدرت دراسة أجراها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو الجهاز الرسمي للإحصاء في مصر، وصندوق الأمم المتحدة للسكان عام 2016، أن 7.9 مليون امرأة في مصر يتعرضن للعنف سنويا من أزواجهن أو أشخاص في دوائرهن الاجتماعية أو غرباء. السيسي يوعد بالمقابل، وفي مارس/آذار أيضا، وبمناسبة يوم المرأة المصرية، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن حماية مستقبل سيدات وفتيات مصر أصبح "أولوية تحملها كل مؤسسات الدولة". وتابع أنه ستتم مراجعة مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي انتقده نشطاء نظرا لزيادة اعتماد النساء على أزواجهن وحث البرلمان على إصدار تشريع يجرم زواج الأطفال. جيران بعصي وسلاسل يذكر أن النيابة العامة المصرية كانت أعلنت في أوائل مارس/آذار الماضي، أن شابة في حي السلام بالعاصمة سقطت من شرفة شقتها لتلقى حتفها بعد فترة وجيزة من اقتحام ثلاثة أشخاص، عرفتهم وسائل الإعلام المحلية بأنهم جيران، للشقة بعصي وسلاسل ومهاجمة زائر رجل وجدوه في الداخل. وكشف بيان النيابة أن الضحية كانت في غاية الرعب لدرجة أنها ألقت بنفسها من شرفة شقتها مما أدى لوفاتها، فيما أُلقي القبض على المشتبه بهم الثلاثة ووُجهت لهم تهم باستخدام العنف والتهديد بالعنف وسيُحاكمون الشهر المقبل. كما استنكر المجلس القومي للمرأة بمصر الواقعة بشدة، وقالت مايا مرسي، رئيسة المجلس، في بيان "نرفض جميع أشكال العنف والبلطجة، وسوف تظل مصر دائما دولة قانون ومؤسسات وغير مقبول قيام الأفراد بالاعتداء على بعضهم بعضا". ويزيد عدد سكان مصر قليلا عن 100 مليون نسمة.