جوازات السفر "الرمادية" التركية تؤرق ألمانيا.. فما قصتها؟

تواصل السلطات الألمانية إجراء تحقيقاتٍ أمنية مع نحو 30 شخصاً ينحدرون من تركيا بعدما كشفت أنهم دخلوا البلاد باستخدامهم جواز سفر "الخدمة"، وهو عبارة عن وثيقة سفر مؤقتة تصدرها الحكومة التركية لموظفيها

جوازات السفر "الرمادية" التركية تؤرق ألمانيا.. فما قصتها؟
تواصل السلطات الألمانية إجراء تحقيقاتٍ أمنية مع نحو 30 شخصاً ينحدرون من تركيا بعدما كشفت أنهم دخلوا البلاد باستخدامهم جواز سفر "الخدمة"، وهو عبارة عن وثيقة سفر مؤقتة تصدرها الحكومة التركية لموظفيها الذين يتولون مهاماً في الخارج وتخولهم دخول العديد من الدول دون الحاجة لطلب تأشيرات مرور. ورغم أن برلين تحقق مع عشرات الأتراك الذين وصلوا ألمانيا باستخدام جوازات سفر "الخدمة"، إلا أن عددهم في الواقع قد يُقدّر بالمئات، بحسب النتائج الأولية للتحقيق الألماني وفق ما أفاد المدعي العام المحلي غير شيفر لقناة Dw الناطقة بالعربية. ويُعرف جواز سفر "الخدمة" التركي بالجواز "الرمادي" نسبة إلى لون غلافه، ويحصل عليه كلّ الأشخاص الذين توكل لهم أنقرة مهاماً خاصة خارج حدودها، بهدف تسهيل تنقلاتهم لاسيما وأن حامله يحظى بامتيازات منها الإعفاء من الحصول على تأشيرات السفر التي تُفرض عادة على حاملي جوازات السفر التركية. وكشف مصدران تركيان لـ"العربية.نت" عن احتمالين بخصوص جوازات السفر "الرمادية". ويعد تخلي الأشخاص الذين منحتهم أنقرة جوازات سفر "الخدمة" عن الاستمرار بالمهام الموكلة إليهم، الاحتمال الأول الذي دعاهم لطلب اللجوء بعد وصولهم إلى ألمانيا. كما لم يستبعد المصدران وقوف شخصيات نافذة في حزب "العدالة والتنمية" التركي الحاكم الذي يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان، خلف منح جوازات السفر "الرمادية" لبعض الأتراك مقابل حصولها على مبالغ مالية كبيرة، وهو الاحتمال الثاني. وبينما تستمر برلين في تحقيقاتها لمعرفة الطريقة التي حصل فيها عشرات وربّما مئات الأتراك على جوازات سفر "الخدمة"، أوقفت أنقرة العمل بها "مؤقتاً تجنباً لسوء الاستخدام"، وفق ما أفادت وسائل إعلام تركيّة حكومية. وعادةً ما تمنح السلطات التركية، جوازات السفر "الرمادية" لغير الدبلوماسيين، لكن في السنوات الأخيرة رفض بعض حامليه العودة إلى تركيا بعدما استخدموه في الوصول إلى دولٍ أوروبية. وفي شهر أبريل الماضي، رفض 43 من أصل 45 تركياً العودة لبلدهم بعدما وصلوا إلى ألمانيا في مهام تدريب بيئية كانت قد نظمتها بلدية يسيليورت التركية، وهو أمر أثار الشبهات حول طريقة حصولهم على جوازات السفر التي كانت بحوزتهم. وكشفت السلطات الأمنية في ولاية بافاريا الألمانية أنها تجري تحقيقاتٍ مع 30 شخصاً يُشتبه في تورطهم بدخول 213 شخصاً على الأقل من تركيا إلى الأراضي الألمانية عبر تلك الجوازات. وبدورها أعلنت وزارة الداخلية التركية أنها تجري تحقيقاتٍ حول جوازات سفر "الخدمة" بعد امتناع مواطنين أتراك عن العودة لبلدهم بعد انتهاء مهامهم في الخارج، لكنها لم تعلن إلى الآن عن النتائج التي توصّلت إليها. ودأبت البلديات التركية على توقيع اتفاقياتٍ مع مؤسسات غير حكومية أجنبية لتنظيم رحلات تدريبٍ خارجية لبعض موظفيها ضمن برامج ثقافية وبيئية وشبابية. وأكد المدعي العام في مدينة هانوفر الألمانية لوكالة الأنباء الألمانية أن شخصاً واحداً، يُدعى إرسين ك، متهم بإرسال دعوات مزيفة (في الفترة من 30 يوليو إلى أول أغسطس 2020) إلى عدة أشخاص من تركيا، ما مكنهم من دخول ألمانيا بدون تأشيرة بوساطة جوازات السفر "الرمادية" التي كانت بحوزتهم.