جواد الخوئي: نترقب زيارة شيخ الأزهر.. والتقارب السعودي - العراقي تدعمه مرجعية النجف

كان حاضراً إلى جوار بابا الفاتيكان فرنسيس، أثناء اللقاء الذي جمع زعماء روحيين من مختلف الأديان، في مدينة "أور" التاريخية، مارس الماضي، ضمن الزيارة التي قام بها قداسة البابا فرانسيس للجمهورية العراقية،

جواد الخوئي: نترقب زيارة شيخ الأزهر.. والتقارب السعودي - العراقي تدعمه مرجعية النجف
كان حاضراً إلى جوار بابا الفاتيكان فرنسيس، أثناء اللقاء الذي جمع زعماء روحيين من مختلف الأديان، في مدينة "أور" التاريخية، مارس الماضي، ضمن الزيارة التي قام بها قداسة البابا فرانسيس للجمهورية العراقية، وهي الزيارة التي كان له أيضاً دورٌ مهمٌ في ترتيب مفاصل منها؛ ذلك هو الأمين العام لـ"معهد الخوئي" السيد جواد الخوئي، حفيد آية الله أبو القاسم الخوئي، الذي كان في زمنه المرجع الأعلى للمسلمين الشيعة في العالم. الخوئي، أستاذ "كرسي اليونسكو" بجامعة "الكوفة"، حصل على شهادة الدكتوراة من "جامعة العلوم الإسلامية العالمية" في العاصمة الأردنية عمان، ناقش في أطروحته موضوع "دعاوى التأصیل العقدي للعنف الدیني في الإسلام والرد عليها: دراسة تحلیلیة نقدیة". يعتبر الخوئي شخصية ذات علاقات إقليمية واسعة، سواء في داخل العراق، أو مع الجهات الروحية والمدنية وحتى السياسية في الخليج والعالم العربي وأوربا. وهو في علاقاته هذه يسعى لـ"بناء جسور تواصل صلبة وقوية بين الشعوب والمؤسسات المؤثرة، لجعل الإنسان هو القيمة العُليا، والبعد عن المواجهة والنزاعات الدموية التي أضرت بالمنطقة والعالم". "العربية.نت" أجرت حواراً خاصاً مع السيد جواد الخوئي، كشف فيه عن دعمٍ من مرجعية النجف للتقارب بين العراق وجيرانه العرب، وتحديداً المملكة العربية السعودية. كما أن هنالك لقاءً يجري العمل من أجل تحققه في المستقبل بين شيخ الأزهر أحمد الطيب والمرجع الديني السيد علي السيستاني، وأن "معهد الخوئي" منفتح على التعاون والشراكة مع مؤسسات مثل "رابطة العالم الإسلامي" و"منتدى تعزيز السلم" و"كايسيد"؛ متناولاً أيضاً موقف "مرجعية النجف" المؤمن بـ"دولة مدنية غير دينية"، ورفضها لـ"تولي أحزاب الإسلام السياسي لمقاليد الحكم في العراق وسواه من البلدان". تعزيز التعايش "الإسلام يطير بجناحي السنة والشيعة، ومشتركاتنا كثيرة"، يقول جواد الخوئي، الذي ينشط في حقل "الحوار" مع هيئات ومرجعيات إسلامية عدة، من أجل تعزيز قيم "العدالة والتعايش والمواطنة"، وهو في سعيه هذا، قال لـ"العربية.نت" في حواره: "التقيتُ شيخ الأزهر أحمد الطيب مرات عدة، وأجرينا حوارات صريحة، كما تواصلت مع عدة مؤسسات معنية بالحوار في السعودية والإمارات والأردن.. وسواها، وذلك من أجل محاصرة خطابات العنف والكراهية، وتقريب وجهات النظر بين المعتدلين". ماذا عن الداخل العراقي، الذي مزق مجتمعه العنف الطائفي؟ يوضحُ الخوئي "عقدنا لقاء مع جماعة علماء المسلمين، بحضور نخبة من أساتذة حوزة النجف الأشرف، العام 2015. وقمنا بزيارات متبادلة مع المجمع الفقهي العراقي، وهذه اللقاءات مستمرة حتى يومنا هذا، حيث زار النجف في شهر رمضان الجاري مجموعة من العلماء وأئمة الجمعة من المجمع الفقهي العراقي من بغداد وكركوك والأنبار وسامراء، وهذه اللقاءات تهدف لتعزيز التعاون والوقوف بوضوح ضد الخطابات الطائفية". عربياً، "تربطنا علاقات جيدة جداً مع رئيس مجلس الإمارات للافتاء الشرعي الشيخ عبدالله بن بيّة، والأمين العام لـ"منتدى تعزيز السلم" الشيخ المحفوظ بن بيه، إضافة لـ"مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات" الذي يرأسه الأستاذ فيصل بن معمر، و"مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي"، فضلاً عن العديد من المؤسسات الإسلامية الرصينة". الخوئي كشف عن أن هنالك جهوداً يتم العمل عليها بعيداً عن الأضواء، من أجل "عقد لقاء بين شيخ الأزهر أحمد الطيب والمرجع السيد علي السيستاني"، قائلاً "نحن موعودون بزيارة قريبة من الشيخ أحمد الطيب إلى النجف الأشرف". هل من الممكن أن نشهد تعاوناً بين "رابطة العالم الإسلامي" و"الأزهر الشريف" و"مرجعية النجف"؟ يجيب جواد الخوئي جازماً "نعم بكل تأكيد، دون أن ننسى أيضاً المؤسسات الأخرى الفاعلة التي أشرت لها في حواري، لأن هذا التعاون ليس خياراً، بل ضرورة ملحة علينا القيام بها دون تردد، وإلا ساد المتطرفون". مجابهة الطائفية! هنالك خطاب طائفي، أدى لعمليات قتل وتفجير، كيف يمكن أن تتعامل معه مرجعية النجف؟ يجيب الأستاذ في الحوزة العلمية جواد الخوئي، قائلاً "المرجعية وفي موقف مفصلي لها، عبرت عن إخواننا أهل السنة بـ أنفسنا". مضيفاً "السيستاني حرم قتل أي عراقي، ودان العمليات الإرهابية، وهو في مسلكه الفقهي والعلمي يرفض التكفير، ولا يؤمن بالانعزالية المذهبية، ودائماً ما كان يؤكد على أن دم الشيعة والسنة محترمٌ لا يجوز سفكه، بل دم سائر البشرية حرام الاعتداء عليه". هذه النظرة، بحسب الخوئي، هي نتيجة "إيمان النجف بالتعدد المذهبي والديني، وحق البشر في العيش الكريم". العلاقات العربية يسعى رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، لتعزيز العلاقات مع دول الجوار العربي، وتحييد العراق عن الصراعات الإقليمية، وقام بزيارتين مهمتين إلى السعودية والإمارات، كيف تنظر مرجعية النجف إلى هذه السياسة التي يتبعها الكاظمي؟ يوضحُ جواد الخوئي أن "النجف ترحبُ بأي خطوة في سبيل تعزيز علاقات العراق بجيرانه، وفقاً لمصالح جميع الأطراف، وعلى أساس احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية"، مضيفاً "العراق جزءٌ من الأمة العربية وكان له مواقف إيجابية في الدفاع عن القضية الفلسطينية. كما أنه في قضية احتلال النظام الصدامي لدولة الكويت، كان للإمام أبو القاسم الخوئي موقف واضح بعدم شرعية هذا الفعل"، ومن أجل كل ذلك "نحن نأمل أن تقف الدول العربية مع القضايا المصيرية للشعب العراقي، وتسانده". حوار الأديان يعتبر الخوئي أحد الشخصيات العراقية الرئيسة، النشطة في موضوع الحوار بين الأديان، وهو في حديثه الخاص مع "العربية.نت"، يقول "كانت البداية الفعلية للحوار بين أتباع الأديان العام 2005، وعلاقتنا بدأت بشكل مباشر مع الفاتيكان تحديدا منذ ذلك الحين"، مضيفاً "شخصياً التقيت بقداسة البابا بندكتس السادس عشر، وكُنا قداسته وأنا عضوين في مؤسسة تُعنى بالحوار قبل أن يتسنم منصب البابوية، وقد طبعنا الكتب السماوية في علبة واحدة". ماذا عن البابا الحالي فرانسيس، يشيرُ جواد الخوئي إلى العلاقات المبكرة، "قابلتُ البابا فرانسيس عدة مرات، والتقينا في حوارات إسلامية - مسيحية مع سمو الأمير الحسن بن طلال ومع سمو الأمير غازي بن محمد". هذه الصلة مع الفاتيكان تحولت إلى مشاريع عمل، حيث "في العام 2015 عُقد اللقاء الشيعي - الكاثوليكي الأول في حاضرة الفاتيكان، وقد دعي إلى هذا اللقاء جملة من أساتذة الحوزة في النجف الأشرف، حيث نظم اللقاء بالتعاون مع جمعية سانت إيجيديو الإيطالية، التي تعتبر إحدى المؤسسات المهمة والقريبة للفاتيكان"، يقول الأمين د.جواد الخوئي. مضيفاً "هذه اللقاءات العلمية استمرت، وفي العام 2017 عقد القاء الشيعي- الكاثوليكي الثاني في باريس في الجامعة الكاثوليكية في باريس. كما عقد اللقاء الثالث 2018 في النجف". هذا التاريخ يتعمد الأمين العام لـ"معهد الخوئي" سرده بشيء من التفصيل، كي يعطي صورة عن العلاقات المتنامية بين النجف والفاتيكان، والتي يروي لـ"العربية.نت" شيئاً من خباياها، حيث يقول "كنت أمازح قداسة البابا فرانسيس، وأقول له أتمنى أن نلتقي في العراق وفي النجف، وكان الرجل يبتسم ويعدني أن ذلك سيكون في القريب العاجل، وهو ما حصل". ماذا عن مشاركة جواد الخوئي في لقاء "أور"، وهو الحضور الآفت الذي أحدث نقداً لاذعاً من الجماعات "المتشددة"، يقول الخوئي "حضوري في أور نابع من إيماني العميق والحقيقي بالحوار، الذي هو الطريق الأسلم لحفظ المجتمعات وكرامة الإنسان". الفاتيكان والنجف الزيارة التاريخية التي قام بها البابا فرانسيس لدولة العراق، في مارس الماضي، تضمنت لقاء جمعه مع المرجع الديني آية الله السيستاني، في مدينة النجف، اعتبره البعض "بالغ الدلالة" رغم قصر مدته، والسيد جواد الخوئي كان واحداً من هؤلاء الذين حرصوا على حدوث اللقاء، مبيناً أن "زيارة قداسة البابا إلى العراق لها دلالات كبيرة، حيثُ يعطي انطباعاً أن العراق بلد مهم، وآمن. أما زيارته إلى النجف الأشرف، المدينة التي تمثل عاصمة التشيع ومركز المرجعية الدينية العليا، تعتبر زيارة ترابطية بين مؤسستين دينيتين مهمتين. كلا المؤسستين تدعوان إلى الحوار و التعايش السلمي". لكن ما الذي يجمع بين النجف والفاتيكان؟ يجيب الخوئي قائلاً "النجف والفاتيكان لهما مشتركات كثيرة، على سبيل المثال: النجف لا تدعو إلى قيام دولة دينية، ولا تتدخل في العمل السياسي المباشر، كما أنها تؤمن وتعتقد وتعمل على الحوار وتدعو فعلياً إلى التعايش السلمي. فالنجف هي رائدة التسامح". الخوئي كشف عن أن "لقاء البابا مع السيستاني لم يكن عفوياً، بل كان نتيجة تواصل سابق بين النجف والفاتيكان"، مؤكداً أن "هنالك خطوات علمية وعملية جادة في المستقبل، تكون مكملة للقاء". لستُ إسلامياً! "أنا مسلمٌ أفتخر بإسلامي، ولكني لستُ إسلامياً"، يقول جواد الخوئي، مضيفاً "لفظ إسلامي أصبح اصطلاحاً سياسياً، حيثُ تشير هذه المفردة إلى من ينتمي إلى الإسلام السياسي. رؤيتي أن الدين أكبر من الأحزاب والدول والمصالح الضيقة، الدين رؤية كونية وقيم إنسانية كبرى". الخوئي الذي يعتبره خصومه "ناقداً شرساً للأحزاب الدينية"، يفسرُ موقفه هذا بأنه "يتجاوز النقد إلى تقييم التجارب التي رأيناها في العقود الأخيرة، والتي أثبتت فشلها. كما أن هنالك ردة فعلٍ لدى الشباب من تصرفات الإسلام السياسي، التي في أغلب الأحيان تنطلق من صفاتٍ شخصية وبعيدة عن روح الإسلام"، مضيفاً "لذلك نريد أن ترجع الأمة إلى إسلام القيم، إسلام الإنسانية، إسلام الرحمة، إسلام العلم والمعرفة". التعليم الديني رغم كون جواد الخوئي عالم دين، يُدرسُ في الحوزة العلمية بمدينة النجف، إلا أنه يرفض تعليم "الدين" للأطفال في المدارس. وهو في موقفه هذا يرتكز على أن "آباءنا والأجداد لم يدرسوا الدين في المدارس الرسمية، لأن ذلك ليس بوظيفة الدولة"، مضيفاً "المرجع الديني الراحل السيد محسن الحكيم، كان يرى أن وظيفة الدولة هي توفير الحياة الكريمة والأمن لشعبها، وليس من وظيفة الدولة أن تعلم الدين، لأن تعليم الدين وظيفة رجال الدين". وفي صدد شرح فكرته يضيف الخوئي "كُنا في العراق وفي سنوات حكم نظام البعث السابق، ندرسُ الدين حسب ذوق ومزاج الحزب الحاكم، وهذا أمرٌ خاطئ، حيث لا ينبغي أن يُسيّس الدين"، مشدداً على أن "الدين يدرّس في دور العبادة وعند المتخصصين الأكفاء، لأن الدين غذاء الروح". مدنية الدولة بقدر ما يرفض السيد جواد الخوئي، أن تكون "الأحزاب الدينية" حاكمة في الدولة، بقدرِ ما يجنح نحو دولة "مدنية"، لا تحتكمُ إلى دين محدد. وهو في هذا الصدد يقول "أنا مع دولة لا دين لها، ولكن مع مجتمع متدين، حسب تعبير الإمام محمد مهدي شمس الدين والإمام موسى الصدر. دولة تحترم القيم وتحترم الدين، دون أن تتدخل في الحريات الشخصية"، مضيفاً "أدعو إلى مجتمع متدينٍ وخلوقٍ وصالح". ولكن ماذا عن الدولة وأدوارها؟ يجيب الخوئي: "الدولة لها وظيفة معينة لا شأن لها بالدين. الدولة للجميع، وأبٌ لكل أبنائها سواسيةً. من هنا، أنا مع دولة مؤسسات تحترم جميع المكونات، يكون الجميع فيها متساوين في الحقوق والواجبات، فيما الدين مسألة فردية خاصة". مؤكداً أن "النجف لا تدعو ولا تسعى إلى دولة دينية". دور علماء الدين هذا الإيمان بـ"مدنية الدولة"، يقود للسؤال عن دور علماء الدين في المجتمع، والذي يرى الأمين العام لـ"دار العلم" جواد الخوئي، أنه "دورٌ إرشاديٌ أخلاقي، من باب النُصح، على أن لا يتدخلوا في التفاصيل والحياة الشخصية"، مبيناً أن "المرجع الديني السيد علي السيستاني لا يُقرُ تدخل رجال الدين في السياسية. وهو في ذلك يشدد على أنه ليس لرجال الدين أن يتسنموا مناصب تنفيذية في الإدارات العامة، ورأيه هذا معلن ومدون وموثق". المجتمع المدني هنالك ما يشبه الأجواء "الملبدة" ربما بسوء الفهم، أو التنافس، أو الآراء المتضاربة بين علماء الدين والمجتمع المدني، كيف ينظر جواد الخوئي لهذه "الإشكالية"، خصوصاً أنه يمتلك علاقات حسنة مع المجتمع المدني في العراق، على العكس من مجاميع دينية أخرى. يقول الخوئي لـ"العربية.نت"، انطلاقاً من تجربته "هناك جملةٌ كبيرة من علماء الدين وقيادات المجتمع المدني الواعين، لديهم تواصل حثيث وتبادل للآراء واحترام متقابل، والتركيز على القيم المشتركة"، مضييفاً "قمنا منذ سنوات بهذا التواصل اعتقاداً منّا أن لكل من علماء الدين ومؤسسات المجمتع المدني دور مؤثر وكبير في بناء المجتمع"، مبيناً أن "الإمام السيستاني بمواقفه الحكيمة عزز هذا التواصل والعلاقة، والدليل دعمه للمظاهرات السلمية وللمتظاهرين السلميين". هذا التعاون لا يلغي الفروقات بين الأطراف المتشاركة في العمل، حيث يقول الخوئي "نحن لا ننكر وجود اختلافات في وجهات النظر وآليات العمل، لكن نحن نأمل ونسعى للتنسيق لأجل بناء مجتمع متقدم ومزدهر".