جزائريون للعربية.نت: افتحوا الحدود ومستعدون للحجر

طال انتظار أفراد الجالية الجزائرية المغتربة وكذا العالقين في عديد ربوع الكرة الأرضية بسبب استمرار الجزائر غلق حدودها البرية والجوية والبحرية في إطار الإجراءات الاحترازية لمواجهة جائحة كورونا. مواطنون

جزائريون للعربية.نت: افتحوا الحدود ومستعدون للحجر
طال انتظار أفراد الجالية الجزائرية المغتربة وكذا العالقين في عديد ربوع الكرة الأرضية بسبب استمرار الجزائر غلق حدودها البرية والجوية والبحرية في إطار الإجراءات الاحترازية لمواجهة جائحة كورونا. مواطنون تجرعوا مرارة البعد وقسوة الغربة في ظروف جد استثنائية حتى الثمالة، صبروا وتحملوا من منطلق المصلحة العليا للبلاد وسلامة السواد الأعظم من مواطنيهم، فتقبلوا في بداية الجائحة أن يكون بعدهم عن ذويهم كبش الفداء، بيد أن استمرار الحال على حاله لأكثر من سنة أفقدهم صبرهم في ظل تبعات كورونا المادية والنفسية. مغتربون باتوا يعانون وضعا صعبا للغاية على الجانبين المادي والنفسي، منهم من فقد عمله ولم يعد يجد مصدر رزق، وطلاب حرموا من الالتحاق بجامعاتهم، وأزواج فرقوا عن زوجاتهم وأولادهم، ومرضى حالهم يبكي الحجر. الموت في الجزائر بات حلما يصعب تحقيقه! قصة أنيس تيجاني ابن منطقة الأبيار بالجزائر العاصمة واحدة من القصص المؤثرة، إذ أن حلمه الوحيد بعد تمكن السرطان من جسمه حسب الأطباء، هو الدخول لأرض الوطن والموت بين أحضان أولاده، يناشد أنيس في مقطع فيديو هز مواقع التواصل الاجتماعي، السلطات بغية النظر إلى حاله، وترحيله من بريطانيا إلى الجزائر، خاصة وأن عليه ضغوطات كبيرة من المستشفى الذي يقبع به حيث ينتظرون الضوء الأخضر من السلطات في بلاده. #من_حقي_ندخل_بلادي وعلى إثر ذلك ومع تفاقم الوضع قرر أفراد الجالية الجزائرية في جميع أصقاع المعمورة إطلاق حملة إلكترونية منسقة تحت حملت وسم #من_حقي_ندخل_بلادي، خاصة خلال شهر رمضان، وما عاشته بعض العائلات من تدهور كبير في المستوى المعيشي بسبب تداعيات أزمة كورونا. وكخطوة لإسماع صرخاتهم قام ممثلو الجاليات في عواصم مختلفة بتحرير رسالة وجهت للسلطات المعنية في الجزائر على أمل أن تلق صداها سيما في ظل مع ضعف تجاوب القنصليات والسفارات الجزائرية في دول العالم. وبخصوص تبرير البعض إبقاء الحدود مغلقة إغلاق بعدم قدرة الجزائر على مواجهة انتشار واسع للفيروس، خاصة مع التأخر الكبير في عملية التلقيح، قال محمد أحد المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة إن الجزائر ليست الدولة الوحيدة التي تواجه تفشي فيروس كورونا المستجد. وأردف يقول هناك دول عديدة واصلت عمليات إجلاء رعاياها على دفعات، خاصة وأن الأجانب ما زالوا يدخلون البلاد، وآخرهم العامل الذي أدخل المتغير "الطفرة" الهندية من فيروس كورونا إلى الجزائر لأول مرة. ويذكر أن السلطات الجزائرية تواصل إغلاق حدود البلاد البرية والجوية والبحرية، منذ مارس 2020، تخللتها بعض برامج الإجلاء بشكل متقطع، توقفت هي الأخرى منذ شهرين، ما دفع عشرات الجمعيات والتكتلات الممثلة للجالية في كل بقاع العالم، إلى القيام بتلك الحملة الضخمة للمطالبة بالسماح للجزائريين بالعودة إلى أرض الوطن بعد طول غياب. وأجمع جل من تحدثت إليهم العربية.نت أو اطلعت على منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي سواء من جزائريي الداخل أو العالقين والمغتربين على أن عديد المواطنين حرموا من حضور جنائز أقاربهم بسبب إجراءات الغلق لمواجهة كورونا. وفي الاتجاه العكسي وهو ما يثير امتعاضهم أكثر هو أن البعض تمكن من السفر خارج الجزائر وفق ما أكدته تقارير إعلامية وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي معتبرين أن معظم من سمح لهم بالسفر سافروا لأشياء أقل أهمية لغرض السياحة وأخذ صور السيلفي، بينما يمنع آخرون في أمس الحاجة للسفر بغية العلاج أول لأسباب طارئة. وطالب المتحدثون السلطات بالتعامل مع الأشخاص بنفس الحقوق والواجبات خاصة بخصوص إجراءات دخولهم وخروجهم من التراب الجزائري. مستعدون للحجر وفي هذا الصدد تقول إيمان طبيبة بإحدى مستشفيات الإمارات العربية المتحدة إن غلق الحدود طريقة سهلة تتبعها السلطة للتهرب من معالجة الأمر بجدية. ليس من الطبيعي أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة، من دون أن نتمكن من دخول البلد الذي نحمل جنسيته وجواز سفره. وحول ما يمكن اتخاذه كحلول اقترحت الطبيبة التي لم تزر أهلها منذ زهاء عامين "يجب وضع تدابير من أجل الفتح التدريجي للحدود، مثل إلزامية القيام بفحوصات تثبت سلبية مسحة المسافر وضرورة الحجر الصحي للداخلين إذا أثبتت إيجابيتهم سيما وأن جل المغتربين مستعدون للحجر الصحي في الفنادق المخصصة وعلى حسابهم إن اقتضى الأمر. أما حسين جزائري مقيم في باريس فاستهجن بدوره السياسة التي تتبعها بلاده لمواجهة الجائحة قائلا لا يمكن مواصلة غلق الحدود من جهة، والتراخي الكامل في الإجراءات الاحترازية داخل البلاد. ولفت حسين إلى أن أحد أصدقائه فقد عمله على غرار الكثيرين ونفدت مدخراته ولم يعد يستطيع مواجهة الوضع أكثر بعد أن أثقل كاهله بالديون، لذا فإن همه الوحيد الآن هو العودة إلى بلاده. الأنظار شاخصة لقرار الحكومة وفي الأثناء أنظار العالقين والمغتربين الجزائريين في الخارج شاخصة إلى ما سيفسره الاجتماع الحكومي اليوم الأحد الذي يرأسه الرئيس عبدالمجيد تبون الذي سيحسم أمر إعادة فتح الحدود المغلقة منذ 17 مارس 2020 جراء وباء كورونا وحرم على إثره الجزائريون المغتربون وحتى العالقين الذين تقطعت بهم السبل من الرجوع إلى أرض وطنهم. ويعلق الجزائريون العالقون والمغتربون آمالهم أن ينهي الرئيس رحلة معاناتهم ومحنتهم التي طالت لأكثر من عام خاصة وأنه صاحب مقولة "البعد عن الوطن صعب" بعد عودته من رحلة علاج من ألمانيا. بشرى سارة.. فهل ستكتمل؟ وبحلول عيد الفطر استبشر العالقون والمغتربون خيرا بعد تصريحات وزير الصحة عبدالرحمن بن بوزيد التي أشار فيها إلى أن اللجنة العلمية الخاصة بمتابعة الوباء في البلاد أعطت الضوء الأخضر للسماح للعالقين والمغتربين والأجانب بدخول البلاد لكن بشروط جد صارمة. وأفصح قائلا "قمنا بدراسة وأعطينا توجيهاتنا، حسب توجيهات اللجنة العلمية حتى نسمح عن قريب بدخول الجزائريين أو الأجانب لكن في ظل إجراءات صارمة جدا" حتى وإن أكد أن مسألة إعادة فتح الحدود ليست من صلاحيات وزارته غير أن بارقة الأمل هذه اصطدمت من جديد بتسريبات نقلتها تقارير إعلامية تحدثت على أن المرحلة الأولى من الدخول ستقتصر فقط على الأجانب لا الجزائريين سواء تعلق الأمر بالعالقين الذين تقطعت بهم السبل أم المغتربين. ونقلت التقارير تصريحات عضو اللجنة العلمية المكلفة بمتابعة تطور وباء كورونا، رياض محياوي والذي أشار فيها إلى أن لجنته قدمت اقتراحاً بشأن استئناف الرحلات الجوية والحدود غير أنه أوضح أن الحديث شمل الإجراءات الوقائية للمسافرين الأجانب القادمين من دول مختلفة بحكم عملهم في الجزائر من خبراء وعمال في مجال النفط والبناء وقطاعات أخرى وليس العالقين والمغتربين. وقال محياوي وفق ما نقلته التقارير: "تحدثنا عن الأشخاص الذين سيأتون كجزء من مهمات مهنية ويكون وجودهم ضرورياً لسير عمل اقتصادنا بشكل صحيح. لقد تعاملنا فقط مع هذا الجانب". وأردف "بالنسبة للجوانب الأخرى، لم نتحدث عنها. لكني أعود مرة أخرى لإعطاء بصيص من الأمل. أنا شخصياً من أتباع التعايش مع مرض كوفيد19 لأنه سيظل من الضروري العودة إلى الحياة الطبيعية والعودة إلى العمل... لذلك يجب إيجاد الحلول بسرعة للعودة إلى الحياة الطبيعية".