بحث في علم المصريات يفوز بمركز عالمي.. والباحث يكشف التفاصيل

حصد الدكتور المصري عمرو خلف شحات، المتخصص في دراسة تاريخ النباتات بجامعة كاليفورنيا، المركز الثالث عالمياً، عن بحث في علم المصريات المنعقد في مؤتمر مركز البحوث الأميركي، وقام البحث على دراسة تفسير

بحث في علم المصريات يفوز بمركز عالمي.. والباحث يكشف التفاصيل
حصد الدكتور المصري عمرو خلف شحات، المتخصص في دراسة تاريخ النباتات بجامعة كاليفورنيا، المركز الثالث عالمياً، عن بحث في علم المصريات المنعقد في مؤتمر مركز البحوث الأميركي، وقام البحث على دراسة تفسير العلاقة بين التغذية والثقافة العامة والصحة وطبيعة التعامل مع مياه الأنهار، ويهتم البحث بالتاريخ الاجتماعي للغذاء في الحضارة المصرية القديمة. صرح الدكتور عمرو لـ"العربية.نت" أن "البحث استغرق مدة 5 سنوات، وفكرة البحث بدأت باهتمامه بدراسة علوم النباتات والزراعة وإدارة المياه عند المصريين القدماء. فبدأت بتحليل رغيف خبز قد اكتشف من حفائر سابقة في أساس معبد الملك منتوحتب الثاني بجوار معبد حتشبسوت بالدير البحري معروض في متحف جامعة ممفيس الأميركية، فوجدت اختلافا في نسبة الألياف وفصيلة القمح المستخدم عن الخبز الحالي وفصائل القمح المستخدمة حالياً، ثم قمت بدراسة صوامع القمح والطرق المختلفة لحفظ الطعام عند المصريين القدماء". فحص النباتات المصرية وأضاف: "قمت بفحص نباتات مصرية من عدة مواقع أثرية في مصر، وأبرزت أهميتها لفهم التاريخ الاجتماعي للناس البسطاء الذين لم يخلفوا وراءهم مقابر فخمة تضم تماثيل أو نقوشا تتحدث عنهم. وكل ما يملكونه في مقابرهم أوانٍ فخارية بسيطة ونباتات مدفونة كطعام لهم في العالم الآخر، وبعد مقارنتها بالنباتات الحديثة وجدت أن هناك عدة فصائل من النباتات إما غير موجودة في عصرنا أو مهددة اليوم بالانقراض بسبب تغير جودة التربة والمياه وتغير المناخ وكذلك التلوث البيئي". وتابع الدكتور عمرو: "قمت بدراسة العلاقة بين الماء والتربة والمناخ على جودة النباتات وأثر ذلك على صحة البشر والحيوانات التي تتغذى عليها. وبدأت البحث بوضع خريطة للنظائر الكيميائية المكونة لمياه النيل ليستفيد منها علماء الري والزراعة أيضاً. ثم توسعت في البحث لفهم علاقة ماء النيل في تكوين النباتات المصرية القديمة والفروق بين النباتات الموجودة في البيئة المصرية والنباتات التي كان يستوردها المصريون القدماء، وكان في هذا إفادة لعلماء المصريات والمؤرخين لفهم العلاقات التجارية والثقافية مع حضارات أخرى مثل الشام وحضارات البحر المتوسط وإفريقيا من منظور جديد". فهم التاريخ البيئي وأردف في حديثه لـ"العربية.نت" بأن "الأمر الثاني هو فهم التاريخ البيئي وتغير المناخ وأثره في تشكيل المجتمعات وأثر البشر وسلوكهم الحضاري على تغير المناخ (Anthropogenic impact of climate change) والغرض هو إفادة علماء وباحثين مهتمين بقضية تغير المناخ خصوصاً بعد أن اجتمعت مع عدة علماء، بعضهم من وكالة ناسا لعلوم الفضاء وعبروا عن قلة الأبحاث التي تفسر أثر المجتمعات البشرية في تغير المناخ لأن الأبحاث الموجودة إما أن تعود إلى العصور الجيولوجية قبل وجود بشر على الأرض أو أبحاث تعتمد على التغير الحالي فقط، وذلك بسبب صعوبة وجود بقايا نباتية مؤكد تاريخها في الماضي، واستغلت فرصة أن البيئة المصرية وطريقة المصريين القدماء لحفظ النباتات ضمنت وجود بقايا نباتات من عصور مختلفة لإجراء تحاليل النظائر الكيميائية على النباتات القديمة". وأضاف: "ثم قمت بمقارنة النظائر الكيميائية المكونة للنباتات القديمة ومثيلاتها من النباتات الحديثة التي تنمو الآن، فوجدت فارقا شديدا في نظائر النيتروجين التي تشير إلى خصوبة التربة التي ينمو فيها النبات، وزيادة خصوبة التربة في الماضي عن الحاضر تأثراً بالتلوث البيئي واستخدام مخصبات كيميائية مشتقة من مواد البترول بدلاً من الطمي والأسمدة الطبيعية. كذلك وجدت اختلافا في نظائر الكربون والأوكسجين والتي تشير إلى أثر تغير المناخ من حيث الجفاف والرطوبة وجودة المياه". تأثير السدود على جودة المياه والنباتات وقال إن "التغير الحاصل في جودة المياه ودورة الحياة للكائنات التي تعيش عليها له أسباب عديدة منها اختلاف طرق إدارة المياه، وهذا الجزء مبني على تجارب لا تخص نهر النيل فقط ولكن أنهار أخري أيضاً في الولايات المتحدة على نهر سكرمينتو بولاية كاليفورنيا ونهر أريزونا ونهر سيمون فريزير بكندا ومقارنتها بمياه النيل. وبأخذ عينات من الأنهار وجدت أن السدود بشكل عام وعند مناطق المنبع بشكل خاص يؤثر على النظائر الكيميائية للمياه وعلى النباتات التي تنمو بها وذلك لأن السدود تسبب انخفاضا في نسبة تدفق مياه الفيضان، وهذا له عدة توابع، الأولى هو نقص في نسبة الطمي الطبيعي المشبع بالمعادن التي تأتي مع جريان النهر من المنبع إلى المصب وتشكل خصوبة الأراضي الزراعية. والثانية والأهم هو بطء تدفق مياه الفيضان في حد ذاته يسبب انتشار الطحالب السامة في مياه النهر مما يؤثر على الأحياء المائية. وكذلك يحدث أثر على نظائر الأكسجين وخلل في توازن معدلات النيتروجين والسيليكون والفسفور والنظائر الكيميائية التي يعتمد عليها سلامة الأحياء المائية ليس فقط فى النهر بل فى البحر عند المصب ، وإذا أخذنا أنهار ولاية كاليفورنيا كمثال الآن يتم وضع خطط لتغيير سياستها في إدارة السدود لتلافي أثرها السلبي المؤكد على الكائنات المائية والنباتات والأراضي الزراعية وجودة المياه. وبخلاف مسألة السدود أظن أن العامل الأكبر في تغير نظائر الأكسجين في النباتات من مصر القديمة والحديثة التغير الحالي في المناخ وارتفاع درجة حرارة الكون وقلة خصوبة التربة. فعندما قارنت النظائر الكيميائية في النباتات القديمة والحديثة وجدت مفاجأة حتى لو أن نفس فصيلة النبات موجودة لم تنقرض فإنها تفتقد للكثير من العناصر الغذائية، وتحمل النباتات مؤشر واضح ونسب مؤكدة للتأثر بتغير المناخ وقلة خصوبة التربة، والتغير في دورة حياة الأنهار وبناء السدود يزيد من تفاقمها". وقال إنه في هذا البحث "أثبت أن النيل له دورة حياة وله متطلبات خاصة لأن دورة حياة نهر النيل تختلف عن معظم أنهار العالم، حيث إن معظم الأنهار في العالم تفيض من ذوبان الجليد، أما النيل فيفيض من الأمطار الموسمية Monsoon rain في شهور الحر الشديد مما يجعل دورة الأكسجين ونسب النظائر الكيميائية الأخرى وتوازنها في غاية الحساسية وتتأثر بشكل كبير ببناء السدود خصوصاً في دول المنبع مما يهدد الأحياء النهرية والنباتات والأراضي الزراعية التي تروى من مياه النهر وبالتالي صحة البشر والحيوانات التي تتغذى على هذه النباتات".