المعارك الانتخابية.. وتحويل حماية المنشآت النووية للحرس الثوري

تردد الحديث في وسائل إعلام إيرانية حول تحويل حراسة المنشآت النووية الإيرانية بعدما تعرض له موقع نطنز النووي في 11 أبريل من هجوم، إلى الحرس الثوري الإيراني بقرار من مجلس الأعلى للأمن القومي في اجتماعه

المعارك الانتخابية.. وتحويل حماية المنشآت النووية للحرس الثوري
تردد الحديث في وسائل إعلام إيرانية حول تحويل حراسة المنشآت النووية الإيرانية بعدما تعرض له موقع نطنز النووي في 11 أبريل من هجوم، إلى الحرس الثوري الإيراني بقرار من مجلس الأعلى للأمن القومي في اجتماعه الأخير، وسيقرر الحرس الثوري إجراءات الحماية بهذا الخصوص. وكتب نادي المراسلين الشباب التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون "أفادت بعض وسائل الإعلام الأحد أن المجلس الأعلى للأمن القومي قد سلم حماية المواقع النووية إلى هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة". وأضاف "بحسب هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، من الآن فصاعدا، سيقرر الحرس الثوري حماية المواقع النووية، في حين أن حماية المواقع في السابق لم تكن من مسؤولية الحرس الثوري الإيراني". وذكر نادي المراسلون الشباب أنه اتصل بالمجلس الأعلى للأمن القومي بهذا الخصوص، وردت العلاقات العامة بالمجلس في هذا الصدد: "المجلس الأعلى للأمن القومي يبلغ قراراته عندما تقتضي الضرورة، من خلال المتحدث أو المصدر الرسمي في هذا المجلس". على صعيد متصل يرى موقع "خرداد" الإصلاحي في تعليقه على الخبر، أن ما يتردد بهذا الشأن يرتبط بالانتخابات الرئاسية، ونقل الموقع تصريحات بعض المرشحين في هذا الصدد. ونقل "خرداد" أقوال المرشح الرئاسي محسن رضائي وهو سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام والقائد الأسبق للحرس الثوري، الذي أشار في كلمة ألقاها مؤخرا، إلى أحداث العقد الماضي، ومن ضمنها ما تعرض له موقع نطنز النووي والأزمة النووية، ووصفها بأنها علامة وجود "تلوث أمني"، ودعا إلى "تطهير أمني" في إيران. وعلى صعيد متصل كان رئيس مركز الأبحاث بالبرلمان علي رضا زكاني قال في مقابلة مع قناة أفق الحكومية "إن البلاد أصبحت جنة للجواسيس"، وانتقد بشدة في برنامج مباشر على الهواء أداء الأجهزة الأمنية المكلفة بالمجال النووي. وبدوره تحدث عضو البرلمان والرئيس السابق للباسيج الطلابي في جامعة طهران، مالك شريعتي، عن الهجوم على موقع نطنز النووي واصفا إياه بـ"التسلل والتخريب"، ودعا إلى "تعيين أشخاص جدد على رأس حراسة المنشآت النووية". من المسؤول الحقيقي عن حماية منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز؟ وبحسب معلومات سبق أن نشرتها بعض وسائل الإعلام الإيرانية، فإن عددا من المؤسسات والمقرات الأمنية والعسكرية تساهم في حماية وحراسة المنشآت والبرامج النووية الإيرانية. وتؤكد مصادر مطلعة أن سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني يلعب دورا محوريا في حماية المنشآت والدفاع الجوي عنها، كما تلعب قوات الأمن التابعة للشرطة دور حراسة وحماية الفضاء الخارجي للمواقع النووية. كما تلعب منظمة "الدفاع السلبي" دورا محدودا هي الأخرى في مجال الأمن النووي، حيث تم إنشاء قاعدة دفاع إلكتروني في منظمة الطاقة الذرية خلال العقد الماضي. منظمة الدفاع السلبي هي منظمة حكومية في إيران تابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وتأسست في عام 2003 ويرأسها حاليا العميد غلام رضا جلالي. يذكر أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني مسؤول عن تحديد درجات السرية ومستويات الحفاظ على المنشآت النووية، ومنذ عام 2011، ومع التغييرات في هيكلية منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، فقد لعب مركز الباسيج للمقاومة التابع لهذه المنظمة دورا أكثر نشاطا على هذا الصعيد. وفي غضون ذلك، سبق أن قال النائب الراحل لمدينة نطنز في الدورة السابقة للبرلمان، مرتضى صفاري نطنزي، في 2 يناير 2017، ضمن الإشارة إلى وضع خطة من قبل منظمة الطاقة الذرية لحماية المنشآت النووية الإيرانية: "المنشآت النووية لها حساسياتها الخاصة، لذلك يجب اتخاذ الإجراءات لتفادي الأضرار الناجمة عن الحوادث في هذه الأماكن"، مضيفا "بناء على ذلك، أوكلت الحماية الداخلية لهذه الفضاءات إلى هيئة الطاقة الذرية، لكن الحماية الخارجية لا تزال مسؤولية منظمة دفاع سلبي". وكان موقع مشرق نيوز، المقرب من الحرس الثوري، انتقد وزارة الاستخبارات التابعة لحكومة حسن روحاني في وقت سابق، مستشهداً بحادثة نطنز، فكتب بهذا الخصوص "لماذا تتصرف منظمة الطاقة النووية بشكل غير مسؤول، لدرجة أننا نلدغ من جحر مرتين بالضبط؟". ويبدو أن هذا هو الحال على ضوء أحداث العقد الماضي في نطنز، حيث عهد المجلس الأعلى للأمن القومي صراحة حماية المنشآت وحراستها إلى الحرس الثوري. وبدوره قال فريدون عباسي، وهو مرشح محتمل للانتخابات الرئاسية، في تصريح مثير للجدل يوم أمس لوكالة أنباء فارس القريبة من الحرس الثوري: "خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، وقعت خمسة انفجارات كبيرة في منشأة نطنز النووية، بالإضافة إلى حدوث انفجارات صغيرة". ويعلق موقع "خرداد" الإصلاحي على هذه التصريحات من قبل منافسي حكومة روحاني، ويشير إلى أن النوايا وراء التصريحات التي أدلى بها خلال الشهر الماضي كل من المرشح الرئاسي الجنرال محسن رضائي والمرشح المحتمل فريدون عباسي، غير واضحة ولكن يبدو أن الاقتراب من تاريخ الانتخابات الرئاسية من أهم أسباب المرشحين، حيث ثمة محاولة انتخابية لإظهار ضعف الحكومة في حماية المراكز الحساسة في البلاد كنقطة قوة للمرشحين لكسب أصوات الشعب.