اكتشاف أول غواصة حديثة في العالم.. رابضة في قاع القنال الإنجليزي

استغرق تحديد هوية حطام غواصة رابضة في قاع القنال الإنجليزي عدة سنوات، حيث قارن الغواصون والمؤرخون بين اللقطات المقربة تحت الماء والرسوم الأصلية للغواصة، وفقاً لما نشرته "ذي إندبندنت" البريطانية.وتمكن

اكتشاف أول غواصة حديثة في العالم.. رابضة في قاع القنال الإنجليزي
استغرق تحديد هوية حطام غواصة رابضة في قاع القنال الإنجليزي عدة سنوات، حيث قارن الغواصون والمؤرخون بين اللقطات المقربة تحت الماء والرسوم الأصلية للغواصة، وفقاً لما نشرته "ذي إندبندنت" البريطانية. وتمكن المؤرخون والخبراء في نهاية المطاف من القطع بأن الغواصة هي النموذج الأولي البريطاني التاريخي طويل المدىD1، وذلك من خلال مقارنة ترتيبات أنبوب الطوربيد والمراوح والدفة وبرج المخروط وأكثر من 16 ميزة أخرى. اكتمل تشييد الغواصة D1 في عام 1908 وتم تشغيلها في سبتمبر 1909. وتم إجراء تقييم نهائي للأدلة حول هوية الغواصة بواسطة شركة Wessex Archaeology الاستشارية، وبناءً على نصيحة من Historic England، منحت الحكومة البريطانية الحماية القانونية الرسمية للحطام كمعلم تاريخي محمي. مواصفات رائعة يقول الخبراء إن مدى إبحار الغواصة D1 البالغ 2000 ميل بحري (الذي يزيد بنسبة 50% عن أي غواصة بريطانية أخرى في وقت تكليفها) وقدرتها الكبيرة على المناورة والسرعة والحجم والقوة أعطت بريطانيا مؤقتًا ميزة بحرية كبيرة آنذاك، والتي كانت تعد جزءًا من سباق تسلح أطلق فيه الألمان U5، تقريبًا بنفس التقدم التقني، بعد أقل من عام من بدء تشغيل D1. كان بإمكان الغواصة D1 البقاء تحت سطح البحر لمدة أسبوع على الأقل، وبالتالي كانت قادرة على تعقب السفن الحربية المعادية، بدلاً من مجرد الدفاع عن موانئ بريطانيا، كما كانت مهام أسلافها الأقل قوة. وكان عرض الغواصة D1 ستة أمتار، أي أكبر بنسبة 50% من الغواصات البريطانية السابقة، مما منحها قدرة أكبر على الطفو والاستقرار وجعلها أكثر قوة وصلاحية للإبحار. وبشكل حاسم، كانت أول غواصة بعيدة المدى في العالم تعمل بالديزل، بدلاً من البنزين أو البارافين، وهذا جعلها أكثر أمانًا، مع تقليل مخاطر الانفجار والحريق بشكل كبير. وعلاوة على ذلك، كان لديها مروحتان، مما ساعدها على منحها القدرة على تغيير الاتجاه بسرعة أكبر. وأخيرًا وليس آخرًا، كانت أول غواصة تابعة للبحرية الملكية البريطانية قادرة على إطلاق طوربيدات من قوسها ومؤخرتها، مما منحها وغواصات الفئة D الأخرى، التي تم بناؤها من بعدها، القدرة على مهاجمة سفن العدو دون الحاجة إلى الانعطاف. في عام 1910، نجحت الغواصة D1، من خلال مشاركتها في مناورات واسعة النطاق، في تغيير موقف كبار الضباط البحريين من الغواصات بشكل تام، مما أدى بالتبعية إلى تغيير محوري في طريقة التفكير البحري. وكتب الكومودور روجر كيز، الذي كان رئيس خدمة الغواصات البحرية بين عام 1912 و1915، قائلًا: إن أداءها "فتح أعين لورد البحر الأول، الأدميرال السير آرثر ويلسون، على الاحتمالات الهجومية للغواصات، والتي كان يعتبرها حتى الآن [تلك اللحظة] سفنًا دفاعية". أنظمة سرية للغاية على الرغم من أن D1 كانت أول غواصة حديثة حقًا في العالم، إلا أنها واجهت نهاية حزينة، حيث تم إغراقها في القنال الإنجليزي ليتم استخدامها فيما بعد لمساعدة البحرية الملكية على تطوير أنظمة سرية للغاية للكشف عن الغواصات. وربما تم استخدامها خلال التجارب البحرية الأولى لتطوير تكنولوجيا السونار. كانت الغواصة D1 هي النموذج الأولي لسبع غواصات أخرى من الفئة D – وبالأخير للغواصات فئة 55 E، التي ساعدت بريطانيا على هزيمة البحرية الألمانية في الحرب العالمية الأولى. ويقول المؤرخ البحري مارك هاريس إن "D1 تكتسب أهمية تاريخية كبيرة لأنها كانت النموذج الأصلي لمعظم الغواصات الهجومية البريطانية التي خاضت الحرب العالمية الأولى". الأهمية الأثرية ويضيف هاريس، مؤلف كتاب صدر هذا الخريف عن D1 وغواصات الحرب العالمية الأخرى، قائلًا إنه "من الناحية الأثرية، تعد D1 أيضًا مهمة للغاية، لأنها من المحتمل أن تكون الغواصة البريطانية التي تم الحفاظ عليها بشكل أفضل من غواصات الحرب العالمية الأولى". في بداية الحرب العالمية الأولى، تم تكليف الغواصة D1 بحماية ساحل دوفر من غزو العدو قبل أن تبدأ في القيام بدوريات خارج المياه الإقليمية للمملكة المتحدة لمراقبة عمليات الشحن الألمانية. غواصون مهرة ويقول مايكل لوري، المؤرخ المقيم في الولايات المتحدة والمسؤول عن تحديد هوية الحطام: "كان ترتيب دفة الغواصة هو السمة الرئيسية التي أقنعتنا أنها لم تكن مركبة ألمانية. ثم بدأنا نشك في أنها غواصة بريطانية. ومن ثم قمنا بفحص دقيق للميزات الأخرى على السفينة ودراسة مفصلة للسجلات البحرية" ليتم التثبت يقينا من أنها الغواصة البريطانية D1. شارك فريق من الغواصين التقنيين البريطانيين المهرة في العمل على أعماق تزيد عن 50 مترًا، بقيادة ستيف مورتيمر، لجمع كافة البيانات المطلوبة للتأكد من دقة المعلومات. يقول مورتيمر: "يحلم كل غواص بتحديد حطام مهم تاريخيًا. وبينما كنا نعتقد أننا تمكنا من العثور على بقايا قارب ألماني، اكتشفنا أنها غواصة بريطانية رائدة مما جعلنا نشعر بسعادة غامرة. إنه لأمر رائع أن الغواصة D1 أصبحت محمية الآن ولكن لا يزال بإمكان الغواصين زيارتها أيضا".