"إخوان ليبيا" يتخلّون عن اسمهم.. وهذه خططهم

أجمع مراقبون ومحللون ليبيون على أن إعلان تنظيم الإخوان في بلادهم عن تغيير اسمه وهويته وانتقاله إلى جمعية تحت اسم "الإحياء والتجديد" هو "مناورة إخوانية" الهدف منها تجديد نفسه وإعادة تنظيم صفوفه للوصول

"إخوان ليبيا" يتخلّون عن اسمهم.. وهذه خططهم
أجمع مراقبون ومحللون ليبيون على أن إعلان تنظيم الإخوان في بلادهم عن تغيير اسمه وهويته وانتقاله إلى جمعية تحت اسم "الإحياء والتجديد" هو "مناورة إخوانية" الهدف منها تجديد نفسه وإعادة تنظيم صفوفه للوصول إلى السلطة عبر الانتخابات القادمة، خاصة بعد تراجع شعبية هذه الجماعة داخل ليبيا وتلقيها عدة ضربات وخسائر أدت إلى انقسامها، إضافة إلى انكشاف خططها وارتباطاتها بالتنظيمات المتطرفة والإرهابية. والأحد، أعلن تنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا، تغيير اسمه إلى جمعية "الإحياء والتوحيد"، وذلك استعدادا لخوض الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة المزمع إجراؤها في شهر ديسمبر المقبل. وتعليقا على هذه الخطوة، اعتبر المحلل السياسي فرج الفركاش في تصريح لـ"العربية.نت"، أن الغرض من تغيير الاسم كما هو معلن هو نفض عباءة جماعة "الإخوان" المعروفة بارتباطاتها الخارجية خاصة مع الجماعة الأم في مصر ومحاولة التموضع داخليا، مضيفا أنه اعتراف منهم أن اسم "جماعة الإخوان المسلمين" أصبح عبئا بعد أن تم تصنيفه في بعض الدول العربية كجماعة إرهابية. وأضاف فركاش، أن انخراط هذه الجماعة تحت اسمها الجديد "الإحياء والتجديد" في العمل السياسي لا يزال أمرا غير معلوم، لافتا إلى أنّه سيكون من الصعب التخلي عن إرث الماضي بوجود القيادات الحالية المرتبطة ارتباطا وثيقا بـ"جماعة الإخوان" التقليدية، والتي ستكون أمام مهمة صعبة لاستعادة ثقة الشارع الليبي، خاصة بعدما لطخت الحقبة الماضية من استحواذ على بعض المؤسسات وتمكينها فيها وحرب "فجر ليبيا" وتغاضيها عن بعض الجماعات المصنفة إرهابيا، وأحيانا دعمها لها سياسيا وماديا، وعدم اعترافها المبكر بوجود الإرهاب من سمعتها أكثر وجعل منها مادة إعلامية ثرية، كما قلّل من حظوظها في كسب أي مقاعد في انتخابات برلمانية سابقة أو قادمة. وشهد تنظيم الإخوان في ليبيا خلال الأشهر الماضية، عدة هزّات، بعدما حلّ فروعه في عدد من المدن الليبية على غرار مدينتي الزاوية ومصراتة، واستقالة عدد من أعضائه وقياداته، إلى جانب تراجع درجة التأييد الشعبي لسياسة الجماعة داخل البلاد، خاصة في معاقله الرئيسية غرب البلاد، بعد أن أدرك السكان أن هذه التنظيمات لا تسعى إلا وراء مصالحها ولا تحاول إلا السيطرة على الحكم، وهو ما جعلها تلجأ إلى القيام بعدة مراجعات للتموضع من جديد من بينها تغيير الاسم. ويقول الكاتب المحلل السياسي سامي عاشور، إن تغيير الإخوان لهويتهم في ليبيا جاء للهروب من الضغوط المسلطة عليهم داخليا وكذلك خارجيا، خاصة بعد تضييق الخناق عليهم في تركيا وتحسن علاقات أنقرة ومصر، مشيرا إلى أنها عوامل أساسية دفعتهم للتجهيز إلى عملية استباقية لتفادي أي تضييق أو "خناقات" قادمة، وكذلك لتغيير ديناميكية العمل لديهم إلى العمل الجمعياتي، الذي يعتبر أكثر مرونة وأكثر اتساعا، لأن الغطاء الجمعياتي يغطي على كافة الأنشطة، ومن أهمها التمويل الوارد والصادر لتحقيق مآربهم. وتابع عاشور في تصريح لـ"العربية.نت، أن هذه الخطوة هي مناورة من تنظيم الإخوان لإثبات وجوده، متوقعا أن ينجح مرة أخرى في التلاعب بعقول الناس والوصول إلى أهدافه بدعم دولي. أمّا المدوّن خالد درنة، فقد أكد أن تغيير تنظيم الإخوان "لجلده ولونه وأسلوبه" وانتقاله إلى جمعية "الإحياء والتجديد"، دلالة على أن هذه الجماعة أصبحت تشعر بالخطر على مستقبلها بعد أن أدركت أنها باتت منبوذة سياسيا واجتماعيا في ليبيا، وسقوطها وخسارتها حتمية إن تم تنظيم انتخابات. ولهذه الأسباب، أشار المدوّن خالد إلى أن هذه الجماعة "الضالة" ستحاول تجديد نفسها والتغلغل تحت مسمى المدنية والمدنيين حتى تتمكن من إعادة توازنها مرة أخرى.